شمس الدين الشهرزوري

328

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فالصفات « 1 » التي توصف بها الماهيات تنقسم إلى قسمين : القسم الأوّل ، هي الصفات الموجودة في الأعيان والأذهان معا ، كالسواد والبياض والحركة وغيرها « 2 » ممّا لها هويات عينية ، والذهن له قوة على تصوّرها وتمثّلها . والقسم الثاني ، هي الصفات التي لا وجود لها إلّا في الأذهان ووجودها العيني هو نفس وجودها الذهني لا غيره « 3 » كما كان في القسم الأوّل ، كالكلية والنوعية والجوهرية المحمولة على الإنسانية والفرسية ، فإنّ هذه الأمور وأمثالها - على ما بيّنا - ليس لها صورة في الأعيان تزيد على نفس الإنسانية بل هي اعتبارات عقلية ؛ ولا يلزم من صحة حملها على الماهيات العينية أن تكون مطابقة لها ؛ فإنّ مطابقة ما في الذهن لما في العين إنّما تلزم في الصفات التي لها هويات في الأعيان . وأمّا الإمكان والوجوب والامتناع وأمثالها فهي أمور اعتبارية ذهنية فحسب ، وحينئذ « 4 » فلا يلزم قوله : « إنّه لو لم يكن الإمكان في الأعيان كان الممكن إمّا واجبا أو ممتنعا » . ثمّ الذي يدلّ على أنّ الإمكان من الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها في الأعيان أنّ الإمكان إنّما هو إمكان لشيء ليس هو إمكانا لنفسه ، فهو لا محالة مضاف إلى ذلك الشيء الذي هو إمكانه ، وذلك الشيء المضاف إليه الإمكان قد يكون معدوما ، فإنّ كل حادث لابد وأن يكون إمكانه سابقا عليه فيكون الإمكان مضافا إلى ذلك الحادث حال عدمه . ولو كان الإمكان موجودا في الأعيان لما صحت إضافته إلّا إلى ما له وجود في الأعيان ، لأنّ الموجود في الأعيان لا يصح أن يضاف إلّا إلى ما له وجود في الأعيان « 5 » ، والإمكان السابق على الحادث المعدوم لمّا أضيف إلى ذلك الحادث حال عدمه فلا يكون موجودا في الأعيان .

--> ( 1 ) . د : والصفات . ( 2 ) . ن : غيرهما . ( 3 ) . ش ، د : لا غير . ( 4 ) . د : - وحينئذ . ( 5 ) . د : - لأنّ الموجود في الأعيان لا يصح أن يضاف إلّا إلى ما له وجود في الأعيان .